حبيب الله الهاشمي الخوئي

156

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام وهى المأة والثانية والسبعون من المختار في باب الخطب أمين وحيه ، وخاتم رسله ، وبشير رحمته ، ونذير نقمته ، أيّها النّاس إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر أقوايهم عليه وأعلمهم بأمر اللَّه فيه فإن شغب شاغب أستعتب وإن أبى قوتل ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس ما إلى ذلك سبيل ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . ألا وإنّي أقاتل رجلين : رجلا ادّعى ما ليس له وآخر منع الَّذي عليه . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنّها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند اللَّه ، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ولا يحمل هذا العلم إلَّا أهل البصر والصّبر ، والعلم بمواقع الحقّ ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى تتبيّنوا فإنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا . ألا وإنّ هذه الدّنيا الَّتي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الَّذي خلقتم له ، ولا